السيد حسن الصدر

203

تكملة أمل الآمل

فلمّا قام ووضع رجله خارج السقف ، نزل السّقف وثار العجاج ، وأكبّ الناس على أقدام السيد ، وكسرت أكتاف بعض الناس ، وكانت أعظم كرامة للسيد ، حتى كان السيد محمد العلاقة بند أحد خدام السيد إذا أخبر بانعقاد مجلس فيه الملاهي ، يروح للنهي عن المنكر ، فإذا قالوا لهم : إن خادم السيد صدر الدين فلان قد جاء ، يقولون : تفرّقوا واجمعوا الأسباب ، فإن السقف ينزل علينا لا محالة . وبالجملة ، كان عالما ربانيا ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويقيم الحدود والأحكام . وكان من أزهد أهل زمانه ، لم يحظ من الدنيا بنائل ، ولم يخلف لأولاده غير الدار التي كان السيد حجّة الإسلام السيد محمد باقر قد اشتراها له ، وغير بعض الكتب . لم يكن له عقار ، ولا قرى ، ولا أملاك . وكان كثير العيال ولم يغيّر وضعه الذي كان عليه في النجف من حيث اللباس والمأكل . وفي آخر عمره ، عرض له بعض الضعف في أعضائه شبه الفالج ، فرأى في المنام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) يقول له : أنت في ضيافتي في النجف ، ففهم أنه يموت قريبا ، فرحل منفردا بنفسه إلى النجف سنة 1262 وورد النجف ، وبقي مدّة ثم أخبر أخاه بوفاته في أول صفر ، فتوفّي أول ليلة منه ، وهي ليلة الجمعة سنة 1263 . حدّثني السيد محمد علي بن السيد أبي الحسن ، قال : لمّا كانت أول ليلة من شهر صفر رأينا عمّنا السيد صدر الدين يحدّثنا بأحاديث الفراق ، حتى ذاكره والدي في ذلك ، فقال : ستفقدني قومي إذا جدّ جدّها * وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر « 1 »

--> ( 1 ) هذا البيت لأبي فراس الحمداني ، ويراجع ديوانه صفحة 93 ، وفيه « ستذكرني » بدلا من « ستفقدني » .